حيدر حب الله
464
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وفي النصف الأخير من العصر العباسي الثاني ، بدأت تظهر ألقاب كانت محدودة للغاية ومقتصرة على أشخاص محدّدين جدّاً ، فظهر لقب ( حجّة الإسلام ) الذي ربما اختصّ بأبي حامد الغزالي ( 505 ه - ) ، واستمرّ مختصّاً به لقرون في الوسط السنّي ، ويبدو أنّه لم يُستخدم هذا اللقب قبل الغزالي إطلاقاً ، كما لقب ( إمام الحرمين ) الذي اختصّ بالجويني ، ولقب ( المحقّق ) الذي اشتهر بين الإماميّة لنجم الدين الحلّي ، لكن على أيّة حال ظلّ هذا الوضع محدوداً للغاية ، ولا يصل إلى مستوى الألقاب التي ظهرت فيما بعد أبداً ولا إلى نسبة شيوعها . الألقاب في عصر العلامة الحلّي ومع مجيء العلامة الحلّي ( 725 ه - ) ، في عصر السلطان خدابنده ، شهدنا إطلاق لقب ( العلامة ) عليه ( وبعضهم يطلق لقب العلامة على ابن خلدون أيضاً ، والمسألة تحتاج لتتبّع تاريخي في زمان بداية إطلاق هذا اللقب على الحلّي أو ابن خلدون ) ، وهو اللقب الذي ظلّ يلازم الحلّي عند الإطلاق إلى يومنا هذا ، إلا أنّ الجديد مع الحلّي هو ظهور نوع جديد من الألقاب لم يسبق له مثيل أبداً ، وهو لقب ( آية الله في العالمين ) ، حيث اختصّ به العلامة الحلّي لقرون عديدة ، إلى أن تحوّل الوضع مؤخّراً كما سنشير ، ويقال : إنّ لقب ( آية الله ) لم يطلق بعد الحلّي سوى على السيد بحر العلوم ، ثم انحصر بهما حتى نهايات العصر القاجاري . يُشار إلى أنّ هناك ألقاباً اشتهرت في حقّ أشخاص بعد وفاتهم ، مثل لقب ( أمين الإسلام ) الذي عُرف به الشيخ الطبرسي ، ولقب ( ثقة الإسلام ) الذي عرف به الشيخ الكليني ، ولقب ( الشيخ الصدوق ) الذي عرف به ابن بابويه